الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العمل ونتيجته ؟ ومن مجموع ما بيناه نستنتج ما يلي : حين يكون الجزاء والثواب نتيجة وأثرا لعمل المرء نفسه ، فإن مسألة المساواة من حيث الكمية والكيفية لا تؤخذ بنظر الاعتبار . فما أكثر ما يكون العمل صغيرا في الظاهر ، ولكنه يحول حياة الانسان إلى جحيم وعذاب وألم طيلة العمر ، وكذلك ما أكثر ما يكون العمل صغيرا في الظاهر ، ولكنه يكون سببا للخيرات والبركات طيلة عمر الإنسان ! ينبغي أن لا يتوهم أن المقصود من صغر العمل ( من حيث مقدار الزمان ) لأن الأعمال والذنوب الداعية إلى خلود الإنسان في العذاب ليست صغيرة من حيث الأهمية والكيفية . فعلى هذا حين يحيط الذنب والكفر والطغيان والعناد بوجود الإنسان ويحرق جميع أجنحته وريشه وروحه في نار ظلمه ونفاقه ، فأي مكان للعجب أن يحرم في الدار الآخرة من التحليق في سماء الجنة وأن يكون مبتلى هناك بالعذاب والبلاء . ترى أما حذروه وأبلغوه وأنذروه من هذا الخطر الكبير ؟ ! أجل فأنبياء الله من جهة ، وما يأمره العقل من جهة أخرى . . . جميعا حذروه بما يلزم ، فهل كان ما أقدم عليه من دون اختياره فلقي هذا المصير ، أم كان عن علم وعمد واختيار ؟ الحقيقة هو أنه كان عالما عامدا . وكانت نفسه ونتيجة أعماله المباشرة قد ساقته إلى هذا المصير ؟ ! بل إن كل ما حدث له فهو من آثار أعماله ! فلهذا لم يبق مجال للشكوى ، ولا إيراد أو إشكال مع أحد ، ولا منافاة مع قانون عدالة الله سبحانه .